أبي حيان الأندلسي

190

البحر المحيط في التفسير

النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : هذا زمانه ، ووصفوا نعته ، وخلطوا في أمر محمد عليه السلام ، فنزلت الآية في ذلك ، ويؤيد هذا كون الآية مكية . وقال مقاتل : هي مدنية . و عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ : عبد اللّه بن سلام ونحوه ، قاله ابن عباس ومجاهد ، وذلك أن جماعة منهم أسلموا ونصوا على مواضع من التوراة والإنجيل ذكر فيها الرسول عليه السلام ، قال تعالى : وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا « 1 » الآية . وقيل : علماؤهم من أسلم منهم ومن لم يسلم . وقيل : أنبياؤهم ، حيث نبهوا عليه وأخبروا بصفته وزمانه ومكانه . وقرأ الجمهور : أَ وَلَمْ يَكُنْ ، بالياء من تحت ، آيَةً : بالنصب ، وهي قراءة واضحة الإعراب توسط خبر يكن ، و أَنْ يَعْلَمَهُ : هو الاسم . وقرأ ابن عامر ، والجحدري : تكن بالتاء من فوق ، آية : بالرفع . قال الزمخشري : جعلت آية اسما ، وأن يعلمه خبرا ، وليست كالأولى لوقوع النكرة اسما والمعرفة خبرا ، وقد خرج لها وجه آخر ليتخلص من ذلك فقيل : في تكن ضمير القصة ، وآية أن يعلمه جملة واقعة موقع الخبر ، ويجوز على هذا أن يكون لهم آية جملة الشأن ، وأن يعلمه بدلا من آية . انتهى . وقرأ ابن عباس : تكن بالتاء من فوق ، آية بالنصب ، كقراءة من قرأ : لم ثم تكن ، بتاء التأنيث ، فِتْنَتُهُمْ بالنصب ، إِلَّا أَنْ قالُوا « 2 » ، وكقول لبيد : فمضى وقدمها وكانت عادة * منه إذا هي عردت أقدامها ودل ذلك إما على تأنيث الاسم لتأنيث الخبر ، وإما لتأويل أن يعلمه بالمعرفة ، وتأويل إِلَّا أَنْ قالُوا بالمقالة ، وتأويل الإقدام بالإقدامة . وقرأ الجحدري : أن تعلمه بتاء التأنيث ، كما قال الشاعر : قالت بنو عامر خالوا بني أسد * يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام وكتب في المصحف : علموا بواو بين الميم والألف . قيل : على لغة من يميل ألف علموا إلى الواو ، كما كتبوا الصلاة والزكاة والربوا على تلك اللغة . قال الزمخشري : الأعجمي الذي لا يفصح ، وفي لسانه عجمة واستعجام ، والأعجمي مثله إلا أن فيه لزيادة ياء النسبة زيادة توكيد . وقال ابن عطية : الأعجمون جمع أعجم ، وهو الذي لا يفصح ، وإن كان عربي النسب يقال له أعجم ، وذلك يقال للحيوانات والجمادات ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « جرح العجماء جبار » . وأسند الطبري ، عن عبد اللّه بن مطيع أنه قال ، حين قرأ هذه الآية

--> ( 1 ) سورة القصص : 28 / 53 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 23 .